المحقق البحراني
439
الحدائق الناضرة
بنقل جملة من فتاويهم ، وبين الاختلاف فيها باعتبار الشروط المجوزة للبيع . ونحن ننقل لك ذلك في هذا المقام ، إزاحة لثقل المراجعة عمن إرادة من الأعلام ، وتقريبا لمسافة وصوله إلى الأفهام ، فنقول : قال في الكتاب المذكور : قال الصدوق بجواز بيع " الوقف على قوم دون عقبهم " ومنع من بيع " الوقف المؤبد " . وقال المفيد : إنه يجوز بيع الوقف إذا خرب ولم يوجد له عامر ، أو يكون غير مجد نفعا ، أو اضطر الموقوف عليه إلى ثمنه ، أو كان بيعه أعود عليه ، أو يحدث ما يمنع الشرع من معونتهم والتقرب إلى الله بصلتهم ، قال : فهذه خمسة مجوزة للبيع ، ليس بعضها مشروطا ببعض . وقال الشيخ في المبسوط ، بجوازه إذا خيف خرابه أو خيف خلف بين أربابه ، فجوزه في أحد الأمرين . وفي الخلاف ظاهر كلامه جوازه عند خرابه بحيث لا يرجى عوده . فقد خالف عبارة المبسوط في شيئين : أحدهما : أنه ذكر هناك خوف الخراب ، وهنا تحققه ، وثانيهما : أنه لم يذكر الخلف بين أربابه في الخلاف . وقال في النهاية : لا يباع إلا عند خوف هلاكه أو فساده ، أو كان بالموقوف عليهم حاجة ضرورية يكون بيعه أصلح ، أو يخاف خلف يؤدي إلى فساد بينهم . فهذه أربعة بعضها غير مشروط ببعض . ومخالفتها لعبارتي الكاتبين ظاهرة . وتبعه صاحب الجامع ، إلا أنه لم يذكر هلاكه أو فساده ، بل قال - عند خرابه - : وقيد الفساد بينهم بأن تستباح فيه الأنفس . وقال المرتضى : يجوز إذا كان لخرابه بحيث لا يجدي نفعا ، أو تدعو الموقوف عليهم ضرورة شديدة ، فقد وافق المفيد خمسي الموافقة . وقال ابن البراج وأبو الصلاح : لا يجوز بيع المؤيد ، وأما المنقطع فيجوز بقيود النهاية ، وتجويز بيع المنقطع أشد اشكالا من الكل .